أنت هنا

لائحة التحدي الأمني ومقاومة الإرهاب

تمهيد

لا تزال العديد من المخاطر والتهديدات الأمنية محدقة ببلادنا بعد مضي حوالي خمس سنوات من اندلاع ثورة الحرية والكرامة. ومن أهم هذه التهديدات آفة الإرهاب بتنظيماته وشبكاته المتعدّدة؛ والهجرة غير المنظمة وما تطرحه من أزمات إنسانية ومن مقتضيات أمنية؛ وشبكات الجريمة المنظّمة العابرة للحدود مثل المتاجرة بالمخدرات أو بالسلاح ...؛ وخطر الأسلحة المنتشرة وخاصة في ليبيا ووقوعها بين ّأيدي الإرهابيين والعصابات الإجرامية.وممّا أصبح واضحا اليوم الارتباط الوثيق بين الإرهاب والجريمة المنظمة وما يشكله من تهديد هو الأخطر على أمن تونس واستقرار ها.

وبالنظر لتغير سياقات الواقع الأمني محليا وإقليميا وفي ضوء تداعيات مشكل الإرهاب أمنيا واقتصاديا واجتماعيا تأتي هذه اللائحة ليعرض حزب حركة النهضة من خلالها مقاربتها في مقاومة الإرهاب والتصدي للمشكلات الأمنية ضمن استراتيجية وطنية تضمن من خلالها للانتقال الديمقراطي أن يتحقق وللانتقال الاقتصادي أن يؤتي ثماره التنموية والاجتماعية.

لقد كلّف الإرهاب البلاد خسائر جسيمة وأثّر سلبا في أوضاعها. ومثّل تهديدا جديّا للانتقال الديمقراطيّ والسلم الاجتماعيّة كما كانت له آثار سيّئة على الاقتصاد الوطني وفي منسوب الإحساس بالأمان والثقة في المستقبل. ورغم النجاحات التي تحقّقت في مواجهته على المستوى الرسميّ والشعبيّ بإحباط العديد من مخطّطاته، والجهود التي بذلتها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة في التصدّي له، فإنّ خطره ما زال قائما، ونسقه يتدرج نوعيا من عملية إلى أخرى ومن ذلك ما حصل في "بنقردان" من تحول نوعيّ حيث حاول "تنظيم الدولة" الاستيلاء على المدينة وإقامة إمارة في البلاد انسجاما مع نهجه الاستراتيجي الهادف إلى السيطرة على موطئ قدم يكون مجمّعا للعناصر البشريّة ومنطلقا للانتشار والتوسّع، ولم يفلح في ذلك بفضل الله ولن يفلح.

إنّ مجابهة هذه الآفة تحتاج إلى استراتيجية شاملة، تجمع بين الوقاية والعلاج وبين العاجل والآجل، وبين المقاربة العمودية والمقاربة الأفقيّة، وبين التصدّي لجذور الإرهاب وأسبابه من جهة ومواجهة تجلّياته وآثاره من جهة أخرى، وتُقسّم فيها الأعباء والمسؤوليّات بين كافّة مكوّنات المجموعة الوطنيّة دون استثناء. والانتصار في هذه المعركة المصيرية لا يمكن أن يتحقق إلا بمزيد التمسك بأهدافنا الوطنية الكبرى وعلى رأسها بناء الدولة الديمقراطية المستقرّة وتحقيق التنمية الشاملة والعادلة في إطار مغرب عربي قائم على السلم والتعاون الاقتصادي والاجتماعي والأمني والثقافي تسود فيه الثقة المتبادلة بين دوله وشعوبه...وحركة النهضة في هذه المسألة تعتبر نفسها في خط المواجهة الأول ضد الإرهاب دفاعا عن الدولة وعن حوزتها وحماية أمنها واستقرارها. ومساهمة في صيانة المجتمع وتحصين ناشئته وشبانه وتترحم على أرواح شهدائنا العسكريين والأمنيين والمواطنين الذين ارتفعوا إلى ربهم شاهدين على ظلم هذه التيارات المقيتة التي لا مستقر لها في تُربتنا المتشبعة بقيم الإسلام السمحة والمعتدلة والرافضة لكل أشكال الغلو والتطرف.. ومن خلال هذه اللائحة يعرض حزب حركة النهضة مقترحه حول استراتيجية مقاومة الإرهاب والتحديات الأمنية التي تواجهها تونس في هذه المرحلة من تاريخها.

مقترح النهضة حول الاستراتيجية الوطنيّة لمقاومة الإرهاب:

الرهان الأساسيّ:

إضعاف الإرهاب تمهيدا للقضاء عليه.

الأهداف

  • تعزيز قدرات الدولة في التصدّي للإرهاب وتطوير أدائها.
  • حماية الأجيال الجديدة من السقوط في فخّ الإرهاب.
  • دفع العناصر الإرهابيّة إلى مراجعة قناعاتها والإقلاع عن ممارساتها.

لمنطلقات

  • تنبني هذه الاستراتيجية المقترَحة على جهد في فهم الظاهرة الإرهابيّة وتفكيكها وتتأسّس على الاستفادة من كلّ الطاقات الوطنيّة ومن تجارب الشعوب في مقاومتها. وتنطلق كذلك من الثقة في قدرة التونسيّين على دحر هذه الآفة وتفاؤلهم بمستقبل أجمل.
  • إنّ الدولة الديمقراطيّة المتجذّرة في هويّة البلاد الحضاريّة هي الكفيلة بالتصدّي لهذه الظاهرة.
  • الإرهاب يلتحف بغطاء دينيّ ويستخدم المرجعيّة الإسلاميّة استخداما منحرفا، لذلك فلا نجاح للمعركة ضدّه دون إشراك قويّ ومحوريّ للسّاحة الدينيّة في محاربته.
  • ولا بدّ من أن تنهض استراتيجية مقاومة الإرهاب على تحصين المسار السياسيّ وتمتين الوحدة الوطنيّة وتقوية الدولة والتمكين للاستقرار و"التأنّس" حتى تجابه استراتيجية الإرهاب التي ترتكز على استهداف المسار الانتقالي الديمقراطيّ وضرب الجبهة الداخليّة وإضعاف الدولة والدفع نحو الفوضى و"التوحّش".

الأطر التشريعية والموجّهات الحقوقية:

تتنزّل مقاومة الإرهاب على المستوى الوطني ضمن أطر تشريعية وتخضع لموجّهات ونصوص قانونية ويمثل الالتزام به أهم المحدّدات التي تضمن نجاعة التصدّي وتحافظ على قوّة الدّولة.

الدستور

وما تعبّر عنه فصوله من بيان لواجب الدولة في بسط سلطانها القانوني والقضائي الذي يسمح لها بمواجهة كلّ مظاهر التحريض على العنف فضلا عن ممارسته. وعليها أن تتصدّى لكلّ أشكال الإرهاب الفكري والمادّي دون المساس بما يكفله الدستور في بقيّة بنوده من حقوق وحريّات.

قانون مكافحة الإرهاب:

الذي يحدّد للدّولة سبل مواجهة الظاهرة الإرهابيّة. ويضبط لها الأرضية القانونية وفق مقتضيات الدستور. ومن مقومات نجاح استراتيجية مقاومة الإرهاب الحفاظ على حقوق الإنسان وحمايتها والحرص على احترامها.

المعالجات المطلوبة على المستوى الوطني:

المعالجة الوقائيّة:

المعالجة التي نقترحها في هذا الصدد هي معالجة بنيويّة عميقة تتدخّل فيها أطراف كثيرة تنتمي إلى الدولة بكلّ وزاراتها والمجتمع بمختلف مؤسّساته وتمكن من التصدّى للأسباب والعوامل والمناخات المنتجة للإرهاب لفكّ الارتباط بينه وبين محاضنه المحتملة وقطع الإمداد البشري عنه وحماية الشرائح الشبابيّة من الانجذاب إلى دوائره. فجماعات الإرهاب تملك قدرات واسعة على الاستقطاب وتقدّم الكثير من الخدمات، إذ توفّر حياة جماعيّة واقتصاديّة بديلة وملاذا آمنا وإحساسا بالوجود والأهميّة والتميّز، وبالانتماء إلى مشروع حالم وإلى سرديّة جديدة مغرية، ويمتاز خطابها بالقدرة على الاستلاب لما فيه من أوهام ومثاليّات، ومن تقنيات ومؤثّرات.

إنّ من أهداف هذه المعالجة صناعة بيئة اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة وثقافيّة منتجة للاعتدال والوسطيّة عوضا عن التطرّف والغلو:

سياسيّا:

إنّ مقاومة هذه الآفة تحتاج إلى الحفاظ على المناخ الديمقراطيّ السليم وعلى سياسة التوافق، وإلى توسيع هامش المشاركة السياسيّة للجميع، ويبقى العنوان الأبرز لهذا المستوى هو تعزيز الوحدة الوطنيّة، ذلك أنّه لا يمكن لتونس أن تنجح في مقاومة الإرهاب إذا كان الصفّ الوطنيّ مشتّتا. وبقدر ما يكون المشهد السياسي متماسكا وموحّدا يكون التصدّي لهذه الظاهرة أنجع.

ويتطلب هذا المعنى انهاء العوامل التي تقف وراء تغذية هذه الظاهرة مثل الاضطراب والانفلات والانقسام المجتمعي والاستقطاب الأيديولوجي. وقد شهدت بلادنا كل هذه الظواهر التي كانت بشكل أو بآخر من عوامل تغذية الإرهاب. فما عشناه بعد الثورة من كثافة في الاحتجاجات الاجتماعيّة والسياسيّة وكمّا هائلا من الإضرابات والاعتصامات والاستهداف العنيف لمقرّات السيادة وللمقرّات الامنية خدم مشروع الإرهاب في الدفع نحو الفوضى وضرب الاستقرار ومواصلة الإعداد والتسلّح وعَرْقل عمل السلطات المختلفة واستنزف الأجهزة الأمنيّة وشتّت جهودها في التوقّي من الظاهرة والتصدّي لها مبكّرا.

اقتصاديا واجتماعيّا:

إنّ الوضع الاقتصاديّ المتدهور الذي لم ينجح في تحقيق انتظارات فئات اجتماعية عديدة وخاصة فئة الشباب والمناخ الاجتماعي الذي يتسم بنوع من عدم الرضى والتوتر وضعف التحصين الثقافي والتربوي تعتبر من العوامل المغذية للإرهاب. كما يتغذّى الإرهاب أيضا من تفكّك الروابط الاجتماعيّة والأسرية وفقدان الاستقرار الاجتماعي ومظاهر التشرّد والإجرام، فنسبة كبيرة من المتورّطين في الإرهاب كانوا في مرحلة من حياتهم منحرفين ومدمنين وخرّيجي سجون...ونعتبر أنّ محاربة الفقر والتهميش بتحسين الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة والحدّ من البطالة، من شأنها أن تقلّل من شروط التشدّد باعتبار أنّ التنمية تقضي على أسباب النقمة والشعور بالإحباط الذي عادة ما يغذّي الرغبة في الانتقام والارتماء في أحضان الحلول القصوى. كما يجب العمل على تحسين آليات الرّعاية الاجتماعيّة والصحيّة للفئات الضعيفة وتشريك الأسرة في مقاومة الظاهرة بالتوعية والتدريب على التعامل السويّ مع أبنائها الذين تظهر عليهم بدايات الانجذاب نحو الغلوّ والعنف... وتمثل معالجة الملفّات الاجتماعيّة عملا استباقيّا للقضاء على شروط التشدّد قبل ظهوره. فالتدّين المتشنّج في مثل هذه السياقات يصبح ملاذا لقوى اجتماعية مهمشة لم تستطع التعبير عن نفسها بأشكال مغايرة.

ثقافيّــا وتربويا:

استفاد الإرهاب من التهميش الثقافي ومن ضعف مؤسّسات التنشئة التربويّة والاجتماعيّة ومن تراجع دور الشخصيّة الرمزية كالأب والأستاذ والمسؤول والمثقّف والإمام في تأمين التوازن الروحيّ والوجدانيّ للأجيال الجديدة، كما استفاد أيضا من التطرّف المضادّ للدّين المستهين بالمقدّسات والمستهدف لمقومات الهوية. إنّ ما حصل من اضعاف للحقل الديني التونسيّ في وجه الأشكال الوافدة من التدين خلق حالة هجينة من التصحّر والجهل بالدّين خاصّة في صفوف الشباب. فالمنتمون إلى الظاهرة في معظمهم لم يتشرّبوا التديّن بشكل طبيعيّ، بل اكتشفوه انبهارا من خلال الخطاب السلفيّ الجهاديّ الوافد. لذلك فإنّ من أوكد المهام اليوم تأهيلُ الفضاء الدينيّ الوسطيّ بكلّ مكوّناته ليصبح قادرا على تأطير الشباب ومجابهة الغلوّ وإرساءُ حراك ثقافي وفكريّ ودعويّ مستمر للمواجهة الفكريّة مع الإرهاب وتبيين انحرافه عقلا وشرعا. وتفعيلُ دور المنظومة التربوية في نبذ التطرف والعنف وتكريس ثقافة الاعتدال وتنمية الأخلاق العامة والحس الوطني واتّباعُ سياسة إعلامية مضادّة مكثّفة تستثمر في المجال الافتراضي وتتصدّى للإرهاب.

المعالجة الإصلاحيّة والتأهيليّة:

هذه المعالجة من اهتمام وزارات العدل والشؤون الدينيّة والشؤون الاجتماعيّة والمجتمع المدني والمتخصّصين. وتتوجّه إلى أصحاب المنهج العنيف داخل السجون وخارجها لمحاورتهم ومحاولة إصلاحهم وإعادة تأهيلهم وإدماجهم. فمن المجدي إطلاق برنامج وطنيّ لمناصحتهم ومجادلتهم في أفكارهم المنحرفة قصد إقامة الحجّة عليهم ومحاولة إرجاعهم إلى الجادّة الدينيّة والوطنيّة، ويكون ذلك بمشاركة خبراء نفسيّين واجتماعيّين وعلماء دين، عبر دروس أو حلقات نقاش أو جلسات إنصات لإزالة ما في عقول هؤلاء المتورّطين من شبهات وأوهام وما في نفوسهم من اضطراب وشذوذ. فالكثير منهم وقعوا في فخّ الإرهاب بسبب الإحباط والإحساس بالإهانة وسوء تقدير الذات والفراغ الروحي وعدم القدرة على الاندماج وإثبات الوجود، بالإضافة إلى ما عليه غالبيّتهم من حداثة سنّ موقعة في الحماسة والاندفاع والرفض وعدم تقدير العواقب... وعلى الدّولة رصد التحوّلات الإيجابيّة التي قد تحصل داخل هذه الجماعات المتشدّدة في شكل مراجعات أو تأمّلات وتشجيعها وفسح المجال أمامها حتّى تتطور في اتجاه إضعاف الظاهرة.

المعالجة الميدانية (الأمنيّة والعسكريّة)

هذه المعالجة من اختصاص الوحدات الأمنيّة والعسكريّة والمطلوب فيها هو التطوير والتعزيز. وتقوم هذه المعالجة على إجراءات التوقي والحماية والمتابعة والمجابهة. وتطوير الأداء في هذه المحطّات الأربع الذي هو من مشمولات أجهزة الدولة والعارفين بالشؤون الأمنيّة والعسكريّة، وعلى الأحزاب تقديم كل الدعم السياسي والشعبي ومساندة مجهودات المؤسسة العسكرية والأمنية عبر سن التشريعات المناسبة والدعوة إلى التطوير والتجديد في الوسائل وتحديث التجهيزات والمعدّات وتنظيم العمل الميداني المشترك حتّى تتلاءم مع المعركة غير التقليديّة ضدّ الإرهاب. وفي هذا الجانب الميداني الأمني والعسكري بات تعزيز التعاون والتنسيق بين الأجهزة وإعادة هيكلة منظومة الاستعلامات وتعصيرها وإصلاح المنظومة السجنيّة وضبطها بالقانون وتدعيم التعاون مع الدول الصديقة وتنظيم العمل النقابي الأمني وضبطه من المطالب الأساسية في إدارة المعركة ضد الإرهاب حتّى يحقق الهدف المرجو بأعلى درجات النجاعة وفي انسجام تام مع الاعتبارات القانونية...

في المجال الإقليمي والدولي:

الملفّ الليبي:

كل تعثّر للعمليّة السياسية في ليبيا سيكون له انعكاسات خطيرة لن تتوقّف عند الحدود الليبية بل ستتخطّاها إلى دول الجوار وفي مقدّمتها تونس. ومن مصلحة الدولة التونسيّة أن تعطي للملفّ الليبي الأهميّة التي يستحقّها بما يساعد على التوصّل إلى حلّ سياسي توافقي دائم بين الفرقاء الليبيّين. وبقدر ما يتأخّر الحلّ السياسي الليبي يظلّ الضغط متواصلا على التجربة الديمقراطيّة في تونس فما يحدث هناك يرتدّ مباشرة على الوضع هنا في تونس.

التنسيق مع الجزائر:

يمثّل التعاون والتنسيق مع الجزائر أمرا ضروريّا لِعُمْقِ الرابط الاستراتيجي بين البلدين ولما اكتسبته الشقيقة الجزائر من خبرة بعد تجربة مؤلمة فيما عرف بالعشريّة الدموية في التسعينات. وهي لا تزال معنية بهذا الملفّ باعتبارها في مواجهة معه إلى اليوم، كما تتمركز العديد من العناصر الإرهابية على حدودها المتاخمة للحدود التونسية.

في مجال مكافحة الجريمة المنظمة: الهجرة غير الشرعية/ الاتجار بالمخدرات...

نستكمل استراتيجيتنا بالحديث عن جوانب التحدي الأمني الأخرى والتي لا تقل خطورة عن الإرهاب خاصة تلك التي تتقاطع اجندتها مع اجندته وسنعرض هذه الجوانب بما يوضح الهدف ويبين الوسيلة.

  • محاربة الهجرة غير الشرعية تستلزم تطوير الخطط الأمنية المعتمدة في اتجاه تعزيز الجهود الدولية في هذا المجال. وخاصة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين والمنظمات الدولية من أجل ضمان معالجة أفضل لتدفق المهاجرين غير الشرعيين، مع ضرورة أخذ البعد الإنساني بعين الاعتبار في معالجة ملف الهجرة وعلى تشجيع حرية التنقل والهجرة الشرعية لما في ذلك من أثر حضاري وتنموي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
  • الحيلولة دون تنامي ظاهرة الاتجار بالمخدرات بكل أنواعها وما يترتب عنها من أخطار محدقة على أمن وسلامة وصحة المواطن واقتصاد البلد يصير من الضروري وضع استراتيجية فعالة لمكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات لما لها من ارتباط وثيق بأنشطة العصابات الإجرامية ولا سيما الإرهابية منها. وفي هذا الإطار يحتاج الأمر تكثيف تبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات الحديثة بين بلدان الجوار ومع أوروبا لمقاومة هذا النوع من الإجرام.

موجهات عامة حول السياسة الأمنية:

إنّ حزب حركة النهضة يؤكد على ضرورة تضافر كل الجهود من قبل مؤسسات الدولة وفعاليات المجتمع في مجابهة هذه الآفة الخطيرة التي هي الإرهاب وكل توابعها مما هو من التحديات الأمنية الخطيرة وتعتبر نفسها في مقدمة القوى السياسية التي تعمل على تحقيق ذلك عبر سياسات الدولة العمومية في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فمحاربة الإرهاب تحتاج من الجميع أن يوضح موقفه بجلاء ووضع كل الخلافات جانبا وتجاوز المناكفات التي لا تزيد إلا من إضعاف الصف الداخلي والمس بمعنويات جنودنا وأمنيينا. وتقترح في ضوء ما تقدم من تحديد للمنطلقات وتوضيح للسياقات وتعريف بسبل المعالجات اعتماد سياسة أمنية تقوم على:

  • تطوير سريع ودائم للمؤسسة الأمنية والعسكرية من حيث الخطط والتدريب والوسائل والعدد لتكون في مستوى مجابهة التحديات الوطنية والإقليمية السابقة الذّكر كما نرى أنّ المثابرة على تطوير التكوين على حقوق الإنسان والديمقراطية ومراجعة القوانين المنظّمة والمهيكلة في ضوء دستورنا الجديد وقيمنا المجتمعية من العوامل التي تقف وراء نجاح جهود مقاومة هذه الآفة.
  • مواصلة ومضاعفة الجهود لضبط الأمن العام بالبلاد من خلال مقاومة مختلف الجرائم والانفلات والفوضى حتى يكون للقانون حرمته.
  • مواصلة ومضاعفة الجهود لحماية السواحل التونسية ومنع المغامرين عبر البحر نحو أوروبا وتطوير عمليات الإنقاذ وتسوية أوضاع اللجوء.
  • توحيد الجهود بين دول المنطقة وتكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية من خلال تبادل المعلومات والخبرات وتبني نفس المقاربة في مواجهة هذه الظاهرة وإحباط أساليب التنظيمات الإرهابية باتخاذ التدابير الميدانية والعملياتية والتصدي لظاهرة انتشار الأسلحة وتهريبها عبر الحدود لمنع الجماعات الإرهابية وتلك الضالعة في الجريمة المنظمة من تعزيز قدراتها.
  • إنشاء مركز بحثيّ وطنيّ يهتمّ بدراسة الإرهاب واتجاهاته واستراتيجيّاته وتشجيع البحث العلميّ وتطوير الجانب التطبيقي والجنائي منه وتنظيم المؤتمرات والندوات والملتقيات الدراسيّة.

خاتمة

يمثل ما جاء في هذه اللائحة اقتراحا من حركة النهضة في ما هو من استراتيجية أمنية شاملة وناجعة والتي من شروط نجاحها تضافر كلّ الجهود وتعاون كلّ القوى في الداخل والخارج. ولتونس دور مهم في التعاون في مجابهة المشكلات والمساعدة على حلّها وفي الوقاية من الأزمات ولها إسهامها على المستوى الدولي ولاسيما في حوض البحر الأبيض المتوسط.