أنت هنا

بيان حركة النهضة بمناسبة الذكرى 35 لتأسيسها

6 جوان 2016
بسم الله الرحمن الرحيم

بيان حركة النهضة بمناسبة الذكرى 35 لتأسيسها

تحيي حركة النهضة اليوم 6 جوان 2016 بكامل الاعتزاز الذكرى 35 لتأسيسها. وتأتي الذكرى هذه السنة في لحظة فارقة من تاريخ الحركة بعد إنجازها مؤتمرها العاشر إثر مسيرة طويلة من النضال والتضحيات في مواجهة الاستبداد ومن أجل مجتمع حر وحياة أفضل للتونسيين والتونسيات.

وبهذه المناسبة تتوجه الحركة بالتحية والإجلال لكل مناضليها ومناضلاتها الذين صبروا وصابروا وحافظوا على وحدة حركتهم وساهموا في تطورها وتجددها حتى إنجازها المتألق لمؤتمرها العاشر.

لقد مر على التأسيس خمس وثلاثون سنة لم تتوقف فيها حركة النهضة عن التطور والتجدد وهي، ومنذ قيام الثورة المباركة، تتفاعل مع ما يقتضيه الأفق الواسع للحرية وضرورات الانفتاح واستحقاقات النضج، ومن ثم فهي تقدم نفسها لأبناء شعبها حزبا ديمقراطيا وطنيا متفرغا للعمل السياسي بمرجعية وطنية تنهل من قيم الإسلام.

إن محصلة تاريخ حركتنا أن قيمتها من قيمة تونس. وحركتنا تفخر بمساهمتها النشيطة في تثبيت الاستثناء التونسي وتحقيق انتقال ديمقراطي يتقدم باستمرار ويعطي أملا حقيقيا في توطين الديمقراطية في بلد عربي مسلم.

لقد بنت حركتنا نهجها السياسي على التوافق والشراكة ورفض الاستقطاب والإقصاء، وكانت المصلحة الوطنية في ذلك هادينا ودليلنا، ونحن نفخر بأننا نبني اليوم مع شركاء الوطن الجمهورية الثانية القائمة على مبادىء دستور عظيم هو إحدى مفاخر ديمقراطيتنا الناشئة.

إن التونسيين والتونسيات يحققون نجاحات سياسية مؤكدة وتظل الوحدة الوطنية والوقوف الى جانب الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية صمام الأمان وقوة الدفع التي حافظوا عليها ولاذوا بها لمواجهة مخاطر لا تزال تحدق ببلادنا وعلى رأسها خطر الإرهاب البغيض.

غير أن التحدي الاقتصادي وتحديات التنمية ومقاومة الفساد والبطالة والتهميش تحتاج من القوى السياسية والاجتماعية الوطنية، التي أنتجت بعبقريتها فلسفة التوافق السياسي، أن تتعداه الى توافق اجتماعي شامل عبر عقد اجتماعي بين المنظمات الاجتماعية والدولة يحرر الدورة الاقتصادية ويجنب مواقع الانتاج التجاذبات ويعيد للعمل والابداع والمبادرة قيمتها بديلا عن التواكل والحرص على الازدحام في المؤسسات العمومية، حتى يمكن إنتاج الثروة ومن ثم توزيعها بعدالة بين أبناء شعبنا.

إن حركة النهضة وهي تحيي ذكرى تأسيسها تؤكد لشعبها أنها على العهد معه من أجل وحدة وطنية دائمة، ومن أجل دولة القانون والحقوق والحريات ومقاومة الارهاب والفساد، ومن أجل إصلاح الإدارة وتحديث مؤسساتها ومنظوماتها القانونية، ومن أجل مجتمع متضامن وتنمية مستدامة.

عاشت تونس وعاشت حركة النهضة من أجل تونس.

رئيس حركة النهضة

الشيخ راشد الغنوشي