أنت هنا

اللائحة الهيكلية والتنظيمية

مقدمة :

لقد مثّل الواقع الجديد في تونس بعد ثورة 17 ديسمبر -14جانفي تحديا لكل التنظيمات السياسية والاجتماعية. وبرز جليا أنّ التجربة السياسية في تونس كانت تحتاج إلى حدث بحجم الثورة حتى تدخل بالفعل عصر الممارسة السياسية من أجل إصلاح منظومة الحكم والمنافسة عليه بالأشكال الديمقراطية ويكون لهذه المنافسة معناها وأثرها في التداول على السلطة. وبدا الفرق واضحا في الممارسة السياسية بين مقتضيات العمل العلني الذي فتحت أبوابَه الثورةُ واستحقاقاتُها وبين إكراهات العمل السري الذي كان سائدا بأشكال متنوعة ومتعددة قبلها. وفرضت هذه التطورات الجوهرية على الأحزاب والحركات مواكبتها ومجاراتها، فقامت حركة النهضة ضمن هذه الديناميكية الجديدة بمبادرات في الغرض أثناء مؤتمرها التاسع وبعده. ولا يزال الأمر يستدعي منها المضي بخطوات أكثر وضوحا من حيث الرؤية وأكثر جرأة من حيث مراجعة قانونها الأساسي وإصلاح ما بدا فيه من نقص في مجال الهيكلة والسياسات التنظيمية.

لقد عاشت حركة النهضة هذه التحولات وتفاعلت معها بحسب ما توفّر لها من موارد تنظيمية أساسها ما ورثته عن مرحلة ما قبل الثورة. ولم يمنعها الاستهداف الذي تعرّضت له طيلة فترة حكم بن علي، والذي وصل إلى حدّ تجفيف المنابع، من أن تجتهد في الاستجابة للاستحقاقات الجديدة بحسب هذه الموارد المحدودة. فكان أن أعيد تشكيل التنظيم في ظرف أشهر قليلة. وحققت الحركة نجاحا مقدّرا في الانتخابات التأسيسية سنة 2011 كما استطاعت الحركة بمؤسساتها وبجهود كل أبنائها التصدي للمحاولات المتكررة التي استهدفت مسار الانتقال الديمقراطي في تونس. إلا أن تجربتنا التنظيمية والهيكلية ما بعد الثورة أكدت أننا بحاجة لرؤية وسياسات تنظيمية جديدة تستوعب المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي حدثت في تونس وفي محيطها الإقليمي بما يسمح لحركة النهضة بأن تتحوّلَ إلى حزب ينافس على الحكم ويدير الشأن العام ويساهم في تنمية المجتمع.

إنّ الهدف العملي لهذه الورقة يتمثل في اقتراح الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية في مجالات العضوية والهياكل وإدارة العلاقات التنظيمية وتضمين ذلك لاحقا في نص النظام الأساسي والنظام الداخلي بما يسمح بمزيد من تحديث الحزب وتطويره حتى يصبح أكثر تعبيرا عن المشروع الحضاري لعموم التونسيين في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ويصير في قلب المشروع الوطني للنهوض والإصلاح وفق ما تتطلبه المرحلة من اقتدار وكفاءة.

استخلاصات تقييمية:

تتفق أهم التقييمات السابقة، ما أنجز منها في الخارج أو الداخل، أو تلك التي كتبت في فترة ما بعد الثورة، على أن حركتنا تحتاج إلى تطوير ملموس لبنيتها التنظيمية والهيكلية ولطريقة إدارتها حتى يتم تدارك النقائص التي ظهرت في هذا المجال طيلة الحقبة الماضية. ويمكن إجمال هذه الملاحظات التقييمية فيما يلي:

  • الفجوة بين الوظيفة السياسية والوظيفة التنظيمية: من المعلوم أن تناغم الرؤية السياسية والرؤية التنظيمية هو بمثابة شرط لازم للنجاح في العمل الحزبي وعامل أساسي في الارتقاء بالأداء والممارسة في مستوى الهياكل والمؤسسات والأفراد. وإذا كانت نجاعة التنظيم تتحدد بمدى قدرته على تحويل الرؤية السياسية الاستراتيجية إلى قوة إصلاح فعّال تخدم إسهام الحزب في إدارة الدولة وفي تنمية المجتمع فالملاحظة الحاصلة أنّ نتائجنا في هذا المجال يمكن اعتبارها محدودة نسبيا. فلقد لاحظنا في هذا الصدد وجود فجوة بين الوظيفة السياسية والوظيفة التنظيمية، ومردّ ذلك إلى استمرار ثقافة تنظيمية متأثرة بواقع السرية والانغلاق تشكو من ضعف المبادرة مما كان له انعكاس مباشر على الإدارة التنظيمية مركزيا وجهويا ومحليا وعلى قدرة الحزب على استيعاب الطاقات الجديدة.
  • ضعف المأسسة: لم يتمكن الحزب في السنوات التي مضت من بناء مؤسسات قارة، واضحة المهام والصلاحيات، دائمة الفعل والتأثير، قادرة على التأطير والتوظيف والاستفادة من كل الطاقات والإمكانيات. ومن مظاهر الضعف على مستوى المنظومة القيادية للحزب ضعف المراكمة في الخبرة التنظيمية والتجربة السياسية بسبب عدم استقرار عمل الهياكل على أعراف في الإدارة والتسيير تمكن من تثبيت المنجز وبناء تقاليد مؤسساتية حقيقية.
  • المرْكزة المفرطة فيما يتصل بأخذ القرار في القضايا المصيرية مما أضعف معنى الشورى في الحركة وأوجد بالنتيجة قلقا في المزاج العام القيادي وتوترا في المناخات الداخلية. كما إنه من نتائج هذه المركزة ضعف التشاركية بالنسبة لعموم أبناء الحركة مما أفضى في نهاية المطاف إلى عزوف الكثيرين عن المشاركة والإقبال على الحزب وهو أمر يستدعي التوقف عنده ومعالجته.
  • ضعف المتابعة والمحاسبة ويتجلى ذلك في غياب تقليد المتابعة والمحاسبة، وفي عدم استحداث الآليات اللازمة لذلك. وما تشكيل إطار للمتابعة على مستوى مركزي رغم غياب النص المنظم لعمله والمحدد لطبيعة قراراته من الناحية القانونية إلا تأكيدا لحقيقة هذا المطلب. ولا يقتصر مفهوم المتابعة هنا فقط على مجرد معاينة نتائج العمل بل يبلغ المعنى بالمتابعة إلى إرساء ترتيبات تساعد على تقييم جودة المنجز ومطابقته لمعايير التنفيذ المتفق عليها.
  • خلل في منظومة إدارة الاختلاف: كشف طور العلنية الذي دخلت فيه الحركة وانفتاح المنافسة داخلها عن تعرض منظومة إدارة الاختلاف لدينا إلى اهتزاز أخرجها في أحيان متعددة عن أعرافنا الأخلاقية والتنظيمية مما يدفع إلى ضرورة فهم التغيرات التي تحصل بنسق متسارع وإلى تفهمها وتأطيرها بصيغ عقلانية ورمزية معنوية تضعها في إطارها البشري من ناحية وتعالجها في مسالكها المؤسساتية والقانونية والتربوية من ناحية ثانية.
  • نقد النظام الأساسي الحالي: يندرج في باب الاستخلاصات التقييمية تناول النظام الأساسي المعتمد حاليا لحزب حركة النهضة بالنقد القانوني ومن ذلك الانتباه إلى جملة الإشكاليات الواردة فيه. ويمكن إجمال هذه الإشكاليات في غموض بعض نصوصه وعدم وضوحها بالشكل الكافي أو مخالفة بعض النصوص الأخرى للوائح المؤتمر التاسع مما ولّد صعوبة في تأويلها أو في وجود فراغ تشريعي في مسائل مهمة منها. وعلى وجه التفصيل في هذا الباب نقول إنّ القضايا القانونية الأساسية التي يجب تناولها بالتعديل والتنقيح أو باقتراح نصوص جديدة هي:
    • إحالة النظام الأساسي لقضايا على النظام الداخلي ليست من اختصاصه مع غياب الدقة في تحديد الصلاحيات والعلاقات بين الهياكل التي نص عليها، مما أوجد هامشا واسعا للاجتهاد والتأويل.
    • إشكالية حصر تزكية العضو في المكتب المحلي واقتصاره على مدخل تنظيمي واحد وهو ما يخالف مطلب الانفتاح.
    • المدة القانونية لاكتساب العضوية وآلياتها تتطلب إعادة نظر باتجاه التخفيف.
    • غياب النص المتعلق بمأسسة الشورى محليا وجهويا وتقنينها بما ينسجم مع مبدإ الديمقراطية التشاركية.
    • تناول النظام الأساسي لجهة تزكية المرشحين للوظائف العليا للدولة وسكوته عن تحديد الجهة التي تُرشح مما أوجد بعض الغموض في مرجع نظر المشتغلين في هذه الوظائف من الناحية الحزبية.
    • شدّد النظام الأساسي على معايير تزكية عضو المكتب التنفيذي وسكت عن صلاحياته ووضعيته القانونية وفي نفس الوقت يفصله عن مجلس الشورى (إذا كان عضوا فيه) حين يعين في المؤسسة التنفيذية ولكن دون منحه الضمانات الكافية لتحمل أعباء المسؤولية التي كلف بها (حد أدنى في مدة التكليف مثلا).
    • عدم تنصيص النظام الأساسي على صيغ دقيقة تتعلق بلائحة اللوم وإجراءات سحب الثقة بالنسبة إلى القيادة التنفيذية.
    • عدم تناول النص لمؤسسة الكتلة النيابية والفريق الحكومي المركزي وكذلك مسؤولي الدولة على المستوى الجهوي أو في الجماعات المحلية.
    • النصوص الحالية المنظمة لعمل الشورى في موضوع رسم السياسات أوجدت حالة من الغموض والتداخل بين التنفيذي والشورى.
    • غياب الأحكام المتعلقة بالمسألة المالية والحاجة الملحة إلى تأسيس هذا الملف الحيوي على قواعد سليمة.
    • عدم التنصيص على صيغ تضمن تمثيل أوسع للفئات داخل مؤسسات الحزب خاصة بالنسبة للمرأة والشباب.

إن استعراضنا لمجمل هذه النقائص والسلبيات لا يجب أن يحجب عنا العديد من المكاسب التي تحققت والإيجابيات التي ميزت تجربتنا التنظيمية الطويلة ومن أهمها:

  • استطاع التنظيم بمختلف مؤسساته ومستوياته أن يتفاعل بسرعة وبالنجاعة المطلوبة مع الظروف الصعبة والأحداث الخطيرة التي عاشتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
  • تحملت هياكل الحزب المركزية والجهوية والمحلية مسؤوليتها تجاه الاستحقاقات الوطنية الكبرى (انتخابات 2011 و2014) وقامت بدورها في الدفاع عن مكاسب الثورة ومؤسسات الدولة وساهمت في الحفاظ على المسار الديمقراطي.
  • برهن الحزب قيادة وقاعدة على تمسكه بوحدة الصف في إطار التنوع وتعدد الآراء على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها داخليا وخارجيا.

الرؤية التنظيمية:

ظلّ حزب حركة النهضة منذ مبتدأ تجربته معتمدا على رؤية تنظيمية تقوم على محورية التنظيم في الأنشطة الحزبية المختلفة السياسية والاجتماعية والثقافية واعتبار الجهة الترابية المدخل الوحيد إلى مستوياته وفضاءاته دون غيرها. واستقر في أعرافه الهيكلية والتنظيمية اعتماد مركزية الإدارة والقرار. وكانت القاعدة التوجيهية لفعالياته المتنوعة "التنظيم للفعل خارجه". ولقد عمل التنظيم في ظل واقع من الإكراهات الشديدة طيلة المرحلة ما قبل الثورة على تحقيق أغراض المقاومة السياسية والثقافية في مواجهة حكم استبدادي مما تشكل معه تطبّع تمثلت ملامحه في التأثر بمناخات السرية والانغلاق وغلبة المنزع الاصطفائي في قبول الراغبين في الانخراط الحزبي وهيمنة آليات ومناهج عمل إن كانت قد أثبتت جدواها نسبيا في مرحلة ما قبل الثورة فإنّها أصبحت اليوم تمثل عائقا بنيويا وتحديا إستراتيجيا، يمكن أن يعيق عملية التطوير المطلوبة. وحزب حركة النهضة وهو يتهيأ لمؤتمره العاشر وفي سياق استيعابه لمجمل هذه التغيرات الهامة والكبيرة يعرض لرؤيته التنظيمية الجديدة التي يسعى من خلالها أن يستجيب لطموحات وآمال عموم التونسيين والتونسيات وأن يمثّل استجابة جماهيرية وعصرية، ذات فاعلية وجدوى.

أبانت تجربة الحكم واستحقاقات مرحلة ما بعد الثورة بشكل أوضح عن أهمية مطلب انفتاح الحزب على بقية المكونات الاجتماعية والثقافية للمجتمع التونسي من شباب ونساء ونخب ومثقفين وغيرهم من فئات الشعب حتى يجسد بأفضل ما يكون مواصفات الحزب العصري الديمقراطي المنفتح، فيتحقق بذلك اجتماع نسبة كبيرة من التونسيين تحت رايته وتتعاضد كل الطاقات من أجل النهوض الاقتصادي والإصلاح السياسي لبلادنا.

ولن يتحقق ذلك إلا بإرساء ثقافة تنظيمية جديدة تقوم على مبادئ الديمقراطية التشاركية والعمل المؤسساتي والشفافية والمحاسبة، والعمل كذلك على الاستفادة من مردود الانفتاح على الطاقات وحسن توظيفها واستثمارها. والتمسك بموقف الاعتدال والوسطية والانحياز إلى قيم الحرية وحقوق الانسان وتغليب المصلحة العليا للوطن.

السياسات التنظيمية:

  • الديمقراطية ثقافة وممارسة بما يطوّر عمل الحزب وسلوكه التنظيمي والسياسي، فتُرسم الخطط وتنزل في الواقع بما يضمن أوسع التفاف حولها من قبل القيادة والقواعد، من أجل إكسابها القوة اللازمة ولتجنب الوقوع في أخطاء كبرى ومكلفة. ومن المسائل الأساسية التي من شأنها تعزيز الديمقراطية داخل الحزب:
    • توسيع الممارسة الانتخابية وتحسين أساليبها في تولية المهام المختلفة.
    • ضمان حق الرأي الأقلّي داخل المؤسسات وخارجها في عرض حججه والتّواصل مع أبناء الحركة عبر الإعلام الدّاخلي والاتّصال المباشر.
    • التّقيد بنتائج الشورى والالتزام بها من قبل المؤسسات والأفراد ومحاسبة المخالفين بصرامة.
  • المأسسة والتقنين: يعني امتلاك البنى الهيكلية الواضحة والمقننة والمنضبطة للنظام الأساسي والقادرة على تحقيق الأهداف وتنفيذ المهام والقرارات. وفي هذا الإطار تتأكد الحاجة إلى تطوير مأسسة عمل الحركة وتثبيت طرق العمل الجماعي في التسيير واتخاذ القرارات وتدعيم ثقافة احترام المؤسسات من خلال منظومة قانونية متكاملة ومتجانسة، من نظام أساسي وقوانين داخلية ولوائح تضبط عمل الحزب ومؤسساته وهياكله المركزية والجهوية وتحدد بدقة كافة المسؤوليات والصلاحيات والعلاقات.
  • اللامركزية مبدأ وآلية في الإدارة والتنفيذ والقرار انسجاما مع الروح العامة التي عبّر عنها التطور الثقافي والاجتماعي للتونسيين في هذه المرحلة من تاريخهم وجسّده دستورهم الجديد نصا. ويفتح هذا الخيار على إحداث تغييرات في التقسيم المجالي للحزب وتدعيم تجربة الأقاليم والمندوبيات بما يخدم أغراض الحوكمة المحلية والجهوية في المجالات السياسية والتنموية والاقتصادية والثقافية والمجتمعية. واللاّمركزية كما هو معلوم مبدأ إداري عصري تتولّى بموجبه مؤسسات ترابية أو قطاعية إدارة شؤونها بقدر من الاستقلال المالي والإداري عن المركز مع خضوعها لهذا الأخير من ناحية المتابعة والتوجيه والمحاسبة. وهذا المبدأ، فضلا عن كونه يحقق مطلب الاشتراك القاعدي في إدارة شؤون الحزب فإنّه يستجيب كذلك إلى الواقع الذّي يحكمه التّوزع الجغرافي بين الداخل والخارج والاتجاه نحو التخصص بما يؤدّي إلى نجاعة أفضل في الأداء.
  • الانفتاح على مختلف الفئات والقطاعات المهنية داخل المجتمع، مما يستوجب الانتقال من اعتماد المدخل الوحيد في الانتساب التنظيمي إلى تعدد المداخل. والسماح كذلك بالتدرج في المهام والوظائف بشكل سلس ومرن ومفتوح ودون تعقيد ويوفر الفرص أمام الترشح للمهام باختلاف مستوياتها التنظيمية. كما يفتح هذا الخيار على إدماج كفاءات وطنية ومثقفين وسياسيين بما يستفيد من خبراتهم المتولدة عن مسارهم السياسي والاجتماعي.
  • تعزيز وجود المرأة في مختلف هياكل الحزب حتّى لا يُحرم من جزء هام من طاقته وحتى لا تؤثر تداعيات ضعف حضوره في مؤسسات القرار سلبا على عموم الأداء. ولا شك أن مسؤولية المرأة في المبادرة والنّهوض بوضعها لا تعفي الإرادة الجماعية من خلال إتاحة الفرصة لها بموجب القانون (اعتماد الكوتا) في عضوية هياكل الحزب.
  • العمل على تجسير الهوة بين الأجيال عبر آليات تنويع مسالك الاستقطاب والتأطير حتى لا يصبح الحزب في وضع أشبه بالقطيعة مع هذه الفئة الهامة داخل المجتمع والحال أنّها كانت بالأمس القريب نقطة قوّة أساسيّة تتميّز بها حركة النهضة عن الآخرين، ممّا يقتضي التّدارك في ما نستقبل من مرحلة. وفي هذا الصدد تقترح اللائحة اعتماد الكوتا في عضوية هياكل الحزب كما هو الشأن بالنسبة للمرأة.
  • تطوير الحزب: باعتماد طرق الإدارة العلمية والوسائل الحديثة في التسيير والتنظيم والاتصال واعتماد الكفاءات المهنية وضمان الشفافية والحوكمة الرشيدة، بحيث يرتفع الأداء الوظيفي والاقتدار التّخطيطي بحسب التّخصّصات المختلفة. ويدخل ضمن هذا المجال الفصل الوظيفي بين الجهاز الإداري والجهاز السياسي لتحقيق الاستمرارية في عمل الحزب والمتابعة الجيدة للملفات ولاجتناب إمكانية تدخل الجهاز الإداري في القرار السياسي.
  • حسن توظيف الطاقات: يهتمّ علم الإدارة اهتماما بالغا بمسألة التّوظيف الأمثل للطاقات البشرية. إنّه أحد ركائز نجاح المشاريع والبرامج وهو مدخل رحب إلى الفعالية والإبداع. فتفاعل أعضاء الحزب مع المهام الموكلة إليهم يخضع لعدد من المحددات من أهمّها ملاءمة تلك المهام لكفاءاتهم وإمكانياتهم. لذلك نرى من المهم أن لا نعتني باجتذاب الطاقات المؤهلة فحسب بل بتوفير الحوافز الكافية لها ماديا ومعنويا والظروف الملائمة لكي تبدع في مجالات عملها.
  • التكوين الحزبي والتأهيل القيادي: إيلاء التكوين الحزبي الأولوية الكبرى ويمكن تحقيق ذلك من خلال تأسيس أكاديمية تخصصية تكون بمثابة "المدرسة" التي يتأطر فيها النموذج المتوازن للمناضل وللكادر الحزبي بحسب أولويات ومناهج علمية تضبط بكفاءة ودقة.
  • تجنّب "الازدواجية": بمعنى أن يكون رئيس الحزب هو مرشحه الطبيعي لتولي المناصب العليا في الدولة (رئاسة الدولة أو الحكومة أو البرلمان)

أهم المراجعات الهيكلية والتنظيمية:

تتجه المراجعات التنظيمية والإصلاحات الهيكلية بحسب ما أفضى إليه الحوار في مختلف دوائره إلى ترجمة المعاني والقيم التي أقرها تقييم التجربة التنظيمية للحركة استثمارا لخبرتها في الممارسة وتجديدا في آفاق إدارتها وتدبيرها لشأنها المؤسساتي وطنيا وجهويا ومحليا بما يجعل منها حزبا ديمقراطيا منفتحا قادرا على إدارة الشأن العام والمنافسة على الحكم وناجعا في تدبير شؤونه الداخلية. واستقرت المراجعات والإصلاحات على تطوير واقع الحزب تنظيميا وهيكليا وفق ما يلائم مستلزمات الحوكمة الرشيدة واللامركزية بما يعطي للأقاليم والجهات والقطاعات صلاحيات أكبر تساعدها على تنمية واقعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبما يعزز مشاركة النهضة بالخارج في مؤسسات الحزب بصورة أكثر حيوية ويجعلها أقدر على القيام بدورها المطلوب.

ومن أهم المراجعات المقترحة:

  • في باب العضوية: اعتماد درجة واحدة في العضوية، إعمالا لمبدإ الانفتاح، على أن يقع التمييز بين الأعضاء في مستوى التكليف بالمسؤوليات، صلب الحزب أو الدولة.
  • في باب الهياكل المركزية تقرّ اللائحة أنّ مجلس الشورى هو أعلى مؤسسة بين مؤتمرين يقوم على مهام الرقابة والتشريع بالنسبة إلى الحزب، ينتخب المؤتمر العام ثلثيه ويتكون الثلث الآخر من أعضاء يمثلون الجهات وأعضاء الحزب بالخارج والفئات.
  • بالنسبة إلى القيادة التنفيذية للحزب يقترح الرئيس أعضاء المكتب التنفيذي وتتم تزكيتهم من مجلس الشورى بمهامهم مع التخفيض في نسبة التزكية إلى أغلبية الأعضاء الحاضرين على أن لا تقل هذه الأغلبية عن ثلث أعضاء مجلس الشورى.
  • إحداث مؤسسات جديدة:
    • ندوة سنوية تتكون من أصحاب الصفات الشورية والتنفيذية المركزية والجهوية والمحلية ورؤساء الهيئات المركزية والجهوية ورؤساء الكتل البرلمانية والجهوية والمحلية وأعضاء مجلس نواب الشعب وأعضاء الحكومة المنتمين للحزب في شكل ملتقى سنوي تحال مخرجاته وتوصياته إلى مجلس الشورى.
    • مركز التفكير الاستراتيجي يستفيد من الخبرات والكفاءات في المجالات ذات الصلة باختصاصه من اقتصاد واجتماع وسياسة وشؤون استراتيجية.
    • أكاديمية التكوين والتأهيل القيادي وهي عبارة عن "مدرسة" يتلقى فيها إطارات الحزب تكوينا وتدريبا متخصصا يؤهلهم للقيادة الحزبية والسياسية ولتحمل مسؤوليات إدارة الشأن العام.
    • وبالنسبة إلى بقية الهياكل تقترح اللائحة أن ينظر مجلس الشورى في مسألة إحداث هيئات قطاعية ومنظمات حزبية بحسب ما تقتضيه متطلبات التطوير والتجديد وبما يستجيب لاحتياجات الحزب في مرافقة تدبير السياسة في الفضاءات المتنوعة والمتعددة.

هياكل الحزب وإدارة الوضع القيادي:

نعرض في هذا العنصر تصورا هيكليا لكل المستويات الحزبية المجالية والتنظيمية على نحو يساعد في إحداث التجديد والتطوير المرجو الذي يمنح للحزب فرصة تنزيل مجمل الخيارات والإصلاحات التي تناولتها اللائحة في العناصر السابقة:

المؤتمر الوطني العام:

هو السلطة العليا في الحزب، وينعقد بصفة عادية مرة كل أربع سنوات واستثنائيا كلما دعت الحاجة الى ذلك، ويتكون من مؤتمرين بالانتخاب ومؤتمرين بالصفة يضبطها القانون الأساسي.

وبالتالي يعتبر المؤتمر الوطني أسمى تعبير وتمثيل لإرادة جميع أعضاء الحزب، وهو بذلك أعلى هيئة تقريرية وتتمثل صلاحياته في النقاط التالي:

  • يسطر التوجه السياسي العام للحزب، ويصادق على سائر اللوائح المعروضة عليه؛
  • يتدارس تعديلات القانون الأساسي للحزب ويصادق عليها؛
  • يتدارس التقريرين الأدبي والمالي للقيادة التنفيذية المنتهية ولايتها ويصادق عليها؛
  • ينتخب رئيس الحزب.
  • ينتخب أعضاء مجلس الشورى وفق مسطرة يقرها المؤتمر الوطني العام؛
  • يصادق على البيان العام الختامي للمؤتمر.

مجلس الشورى:

يمثل هذا المجلس أعلى مؤسسة قرار بين مؤتمرين. ينتخب المؤتمر العام ثلثيه ويتكون الثلث الآخر من أعضاء يمثلون الجهات والقطاعات وأعضاء الحزب بالخارج والفئات وتتمثل مهامه وصلاحياته في النقاط التالي:

  • تحديد السياسات العامة للحزب طبقا لتوجهات المؤتمر الوطني العام.
  • المصادقة على خطة العمل السنوية للحزب؛
  • المصادقة على الميزانية السنوية للحزب ومراقبة صرفها؛
  • تقييم ومراقبة عمل الهيئات التنفيذية للحزب؛
  • المصادقة على النظام الداخلي للحزب؛
  • المصادقة على معايير ترشيحات الحزب للمناصب الوزارية وتزكية الأشخاص المرشحين؛
  • المصادقة على لوائح الترشيحات على مستوى الدولة للانتخابات الوطنية والجهوية والمحلية،
  • قرار المشاركة، أو عدم المشاركة، في الحكومة أو الانسحاب منها؛
  • قرار تشكيل تحالفات سياسية أو الانسحاب منها؛
  • تشكيل اللجان التحضيرية للمؤتمر الوطني وتحديد صلاحياتها؛
  • تزكية أعضاء المكتب التنفيذي
  • سحب الثقة من أعضاء المكتب التنفيذي وله أن يُسائل عضوا من أعضائه.
  • التدقيق على عمل المكاتب التنفيذية بعد التنسيق مع المكتب التنفيذي.

رئيس الحزب:

ينتخب رئيس الحزب من المؤتمر.

رئيس الحزب هو الممثل القانوني للحزب والناطق باسمه

صلاحيات رئيس الحزب:

رئيس الحزب هو المسؤول التنفيذي الأول عن الحزب، ويقوم على المهام التالية:

  • متابعة أعمال الهياكل والأجهزة التنفيذية الحزبية والعمل على حسن إدارة شؤون الحزب بالتعاون مع أعضاء المكتب التنفيذي في مختلف المجالات والملفات الراجعة له بالنظر؛
  • تسيير المكتب التنفيذي والدعوة إلى اجتماعاته واقتراح جدول أعماله.
  • تمثيل الحزب لدى السلطات الرسمية ولدى الأحزاب ومختلف الأطراف في الداخل والخارج.
  • يمكن لرئيس الحزب إعفاء عضو من أعضاء المكتب التنفيذي ويقوم بإعلام المجلس بقرار الإعفاء معللا.
  • يرشح رئيس الحزب نائبا له أو أكثر وتتم تزكية نائب الرئيس من قبل المجلس وهو عضو في المكتب التنفيذي.
  • رئيس الحزب هو مرشحه الطبيعي للمهام العليا في الدولة.

الندوة السنوية:

إحداث ندوة سنوية تضم أهم فعاليات الحزب من الشورى والتنفيذي والهيئات والهياكل الجهوية والمحلية والكتل البرلمانية والجهوية والمحلية ، وهي هيئة استشارية غير تقريرية ترفع خلاصات أعمالها وتوصياتها لمجلس الشورى ليستفيد منها في قراراته.

المكتب التنفيذي:

المكتب التنفيذي هو أعلى مؤسسة تنفيذية للحزب، وهو مسؤول على تنفيذ قرارات مجلس الشورى ويمارس الاختصاصات التالية:

  • يعمل على ضمان حسن إدارة شؤون الحزب على الصُّعُد السياسية والتنظيمية والإدارية والتواصلية والمالية،...
  • يضع برنامجا لعمله السنوي ومشروع ميزانية الحزب ويعرضهما على أنظار مجلس الشورى للمصادقة عليهما،
  • يشرف على الانتخابات ويحرص على النجاح فيها،
  • يرسم الخطة التواصلية للحزب ويشرف على إعلام الحزب.
  • كل عضو من أعضاء المكتب التنفيذي مسؤول أمام رئيس الحزب بخصوص الملف الذي يشرف عليه.
  • يمكن لمجلس الشورى أن يسائل أي عضو من أعضاء المكتب التنفيذي.
  • تتخذ القرارات في المكتب التنفيذي بالأغلبية طبق النظام الداخلي للحزب.
  • يؤخذ بعين الاعتبار في هيكلة المكتب التنفيذي الاختصاصات الحكومية الرئيسية.

الملف المالي والإداري:

المطلوب تطوير الوضع الحالي من الناحية المؤسساتية واعتماد صيغ قانونية تحقق النجاعة المطلوبة في إدارة هذه الملفات الحيوية.

وفي هذا الإطار تقترح اللائحة إحداث خطة الكاتب العام أو المدير التنفيذي الذي يختص بكل ما له صلة بالإدارة والمالية والمراسلات والأرشيف واللوجستيك ... ويضعها في خدمة سياسات الحزب وبرامجه وفق قوانين ونظم وضوابط محددة وبناءا على قواعد الحوكمة الرشيدة.

هيآت النظام والرقابة المالية:

إحداث هيآت دستورية للنظام والرقابة المالية مع إعطائها صلاحيات واضحة من أجل الحفاظ على الحزب وسلامة مؤسساته وتكريس لمبدأي الحوكمة الرشيدة والشفافية:

  • هيآت النظام: هي الهيآت التي لها صلاحية البت باسم الحزب في النزاعات التنظيمية والسهر على احترام حسن تطبيق قوانين الحزب.
  • هيئة الرقابة والتدقيق المالي: من مهامها دراسة وتقييم التقارير المالية الدورية الصادرة عن مختلف هيئات الحزب المركزية والجهوية، بالإضافة إلى دراسة مشروع الميزانية المعد من قبل المكتب التنفيذي قبل عرضه على مجلس الشورى.

الكتلة البرلمانية:

  • ينتخب أعضاء الكتلة في جلسة عامة ثلاثة مرشحين يختار من بينهم رئيس الحزب رئيس الكتلة البرلمانية ويصبح التعيين باتا بعد تزكية مجلس الشورى، وهو عضو في المكتب التنفيذي بهذه الصفة.
  • يتولى رئيس الكتلة البرلمانية مهمة التنسيق الدائم مع المكتب التنفيذي
  • الكتلة البرلمانية هيئة دستورية تابعة للمكتب التنفيذي وتستشار وجوبا في القضايا التي ترجع لها بالنظر قبل البت فيها من طرف مؤسسات القرار في الحركة.
  • يجتمع المكتب التنفيذي في جلسة مشتركة مع الكتلة البرلمانية مرتين على الأقل خلال كل دورة تشريعية للتداول في مختلف القضايا ذات الصلة بالعمل الحزبي والبرلماني،
  • يتعين على أعضاء الكتلة البرلمانية احترام قاعدة وحدة التصويت لفريقهم.
  • متابعة نشاط النائب البرلماني وكذلك تصويته في مجلس نواب الشعب من اختصاصات رئيس الكتلة البرلمانية ومكتبه؛
  • يمكن لبرلمانيي الحزب أن يقدموا تقارير عن أنشطتهم البرلمانية المرتبطة بجهاتهم أمام المجالس الجهوية التابعة للحزب والتي ينتمون إليها كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

مركز التفكير الاستراتيجي:

  • تأسيس مركز التفكير الاستراتيجي، يتخصص المركز في إعداد البحوث والدراسات اللازمة لترشيد القرار على مستوى الحزب في المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاستراتيجية وغيرها ...
  • توفر له الموارد البشرية التي يحتاجها من داخل الحزب ومن خارجه وترصد له الاعتمادات المالية الضرورية لعمله.
  • تتم استشارة المركز في القضايا ذات الصلة باهتماماته قبل البت فيها من طرف مؤسسات القرار في الحركة.

أكاديمية التكوين والتأهيل القيادي:

تأسيس أكاديمية للتكوين والتأهيل القيادي تكون بمثابة "المدرسة" التي يتلقى فيها إطارات الحزب دورات تدريبية وتكوينا تخصصيا يؤهلهم للقيادة الحزبية والسياسية ولتحمل مسؤولية إدارة الشأن العام وبشكل عام لتطوير الفاعلية لدى الكادر الحزبي داخل مؤسسات الدولة والمجتمع وذلك بحسب مقررات مدروسة ومناهج علمية محددة.

تمثيليات الحزب في الخارج:

تعنى هيئات متخصصة بتأطير أبناء، وبنات، الحزب في الخارج. ومن مهامها الانفتاح على أبناء الجالية التونسية ورعاية الكفاءات العلمية ورجال الأعمال والطلبة في الخارج وغيرهم... ويعهد لها بصياغة تصورات الحزب حول قضايا الهجرة، والارتقاء بمساهمة الجالية التونسية بالخارج في العمل السياسي الوطني، ويتم تأسيس فرع في كل بلد توفرت فيه الشروط التي يحددها النظام الداخلي للحزب.

الهياكل المحلية والجهوية:

وهي تمثيليات الحزب في المستويات الترابية بحسب التقسيم المعتمد في الدولة، تتكون من أعضاء تلك المحليات ومنخرطيها، في نطاق سياسة اللامركزية، بحيث يتاح لتلك الجهات والمحليات أدوار أكبر في تأطير المواطنين، وفي ربط العلاقات مع الهيئات ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب ومختلف الفعاليات، في ظل التوجهات العامة للحزب وقرارات مؤسساته.

تنعقد المؤتمرات المحلية والجهوية بشكل دوري لإفراز المؤسسات القيادية عبر الانتخابات الديمقراطية.

تضطلع الهياكل الجهوية بالمهام والأدوار التالية:

  • تقوية تواجد الحزب تنظيميا وسياسيا على مستوى الجهات والمحليات التابعة لها بالنظر؛
  • مصاحبة عمل المكاتب والفروع المحلية ودعمها والسهر على تنفيذ البرامج التكوينية الموجهة للمنخرطين ولكوادر الحزب في المحليات.
  • اقتراح السياسات الجهوية والمحلية للحزب وفق المعطيات والخصوصيات الجهوية والمحلية واستنادا لسياسات الحزب على المستوى الوطني؛
  • تنسيق عمل منتخبي الحزب على المستوى الجهوي،
  • بلورة مقترحات الحزب حول مخططات التنمية الجهوية،
  • تنظيم الندوات والاجتماعات المنفتحة على المحيط الخارجي للتواصل مع الشعب والتعريف بتوجهات الحزب وسياساته.
  • اقتراح الترشيحات للانتخابات الوطنية التشريعية والسهر على تنظيم الانتخابات المحلية والجهوية تحت إشراف القيادة التنفيذية للحزب والحرص على النجاح فيها.
  • إحداث مجالس جهوية شورية انسجاما مع التنظيم السياسي والإداري للدولة القائم على اللامركزية وتحسينا لأداء الحزب محليا وجهويا.

خاتمة

إن الاتفاق على إدارة مختلف مؤسسات الحزب المركزية والجهوية والمحلية، وتعميق النقاش في طرق إفرازها وأدوارها، ساعد ولا شك على رسم تصور هيكلي واضح كما صدر عن المؤتمر العاشر وتمت ترجمته في القانون الأساسي الجديد للحزب، على أن تتولى أعلى مؤسسة بين مؤتمرين استكمال التفاصيل الإجرائية واللوائح الداخلية لتفعيل تلك الهيئات والمؤسسات بعد المؤتمر.

ونؤكد في الأخير على أن المراجعات التي أنجزناها تحتاج إلى بيئة مناسبة تساعد على الانتقال بتجربة الحزب إلى أفق يستجيب لتطلعات أبنائه وانتظارات عموم التونسيين والتونسيات في مجال الممارسة الحزبية الحديثة التي تقوم على الديمقراطية سلوكا وعمل الفريق إدارة وثقافة المؤسسة إطارا. فتتهيأ للحزب مسالك استمرار أثره في الدولة وفي المجتمع إصلاحا وتنمية. وينشأ فيه جيل يملك التفكير الاستراتيجي وروح الإبداع والوعي بالحاجة العالية للإنجاز والميل إلى المبادرة.