أنت هنا

الإنتخابات التشريعية

جاءت انتخابات أفريل 1989 بناءا على ما حصل يوم 7 نوفمبر 1987 تاريخ إزاحة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة عن رئاسة الدولة بعد أن تدهورت الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية وتصاعدت وتيرة التحركات الشعبية.

إن ما حصل في ذلك التاريخ لم يكن انقاذا لتونس كما تم الترويج له بل هو انقاذ للنظام القائم حيث وقعت المحافظة على كل رجالاته وحزبه الحاكم وآلياته في العمل. وأضيف إليها الإعلان عن النية في الانفتاح وفتح باب المشاركة السياسية.

لقد مثلت انتخابات 1989 أول محطة جادة لاختبار نوايا النظام القديم المتجدد. حين قرر مجلس شورى حركة النهضة في فيفري 1989 تقريبا المشاركة الرمزية انطلاقا من فكرة التدرج في التعاطي مع الأوضاع وذلك في خمسة دوائر موزعة على العاصمة والشمال والساحل والجنوب من خلال قائمات مستقلة بسبب عدم حصول الحركة على التأشيرة القانونية التي كانت تقدمت بطلبها منذ 1988. قبل موعد الإنتخابات بأسابيع برزت فكرة تكوين جبهة انتخابية تظم الأحزاب الممضية على الميثاق الوطني إلا أن الحسابات الحزبية والزعامية الضيقة أفشلت هذا المسعى ودفعت بحركة النهضة إلى المشاركة الواسعة دون استعداد جيد وتقدير دقيق لإنعكاسات ومآلات ذلك الخيار.

لقد مثلت الحملة الإنتخابية فرصة جيدة للتواصل والتعبئة وظهرت الحركة كقوة رئيسية في البلاد أفزعت العديد من الدوائر السياسية الخارجية والداخلية وكان يوم الإقتراع يوما حاسما قال فيه شعبنا كلمته رغم الضغوط والإغراءات حيث صوت المواطنون بكثافة للقائمات المستقلة ذات اللون البنفسجي) قائمات حركة النهضة (مما اضطر السلطة القائمة إلى اتخاذ قرار التزييف. في النصف الثاني من نفس اليوم قررت المعارضة الإنسحاب ومقاطعة العملية واستمرت القائمات المستقلة في المشاركة ومراقبة عملية الفرز وتسجيل التجاوزات وحصرها.

ثم كتن الإعلان الرسمي عن النتائج في اليوم الثاني حيث حصلت قائمات التجمع على 80 بالمائة من الأصوات والقائمات المستقلة على 20 بالمائة وبموجب هذه النتائج تحصل الحزب الحاكم على كل المقاعد وقد تم تثبيت تلك النتائج رغم الطعون المقدمة من القائمات المستقلة. وأشارت التسريبات عن النتائج الحقيقية والتي قدرت ب70 بالمائة للقائمات المستقلة و30 بالمائة للتجمع الحاكم.

ثم دخلت البلاد في دوامة التشفي من كل الذين صوتوا للقائمات المستقلة تلاها العمل على استئصال حركة النهضة بالتواطئ مع الكثير من القوى "التقدمية"